منذ البداية و انا اهتم بالطبخ كانت لي اللعبة المفضلة في بقايا القدور الصغيرة و الاواني التي لا تستخدمها والدتي فأخذت من المنزل زاويه لاحاكي ما كنت أشاهده و اشعر انه هويه لسيدة المنزل عشت في منزل يعشق الطعام و يميزه ، حيث ان جدتي تميزت بالجريش الكويتي و ورثت ذلك تباعا الى امي فحين تذوقه حتى و ان كان بين اطباق عديده كان يميز انه جريش امي ، في تلك الاثناء شعرت و كأن أطباق الطعام نياشين فخريه تكافأ عليها المرأه . لم تتميز فقط في ذلك الطبق و انما في جميع الاطباق فكما يقال والدتي نفسها حلو في الطبخ و الحمدلله اني اخذت من ذلك نصيب . كما أننا تربينا و نحن نستمع للااستاذه فاطمه حسين و برامجها فهي اول من وثق المطبخ الكويتي في كتاب حتى اصبح من ضمن الحاجيات المهمه للمبتعثين خارج البلاد.
استمر اهتمامي بالطعام حتى مرحلة الماجستير، حيث كانت رسالتي بعنوان: "عندما يصبح الطعام هوية: الأبعاد الثقافية في أفلام الأنمي – هاياو ميازاكي"...
من هذا المنطلق كان للمطبخ الكويتي اهتماما كبيرا و بابا يصل لمشاعري و صوره لهُويتي الثقافية اردت ان يبقى ثابتا و موثوقا بأي شكل من الاشكال لأنقل به للعالم عن تلك الزوايا البسيطه التي كانت في البيوت القديمة والتي اطعمت افواها كثيرة من الاسر و الضيوف تلك الزاوية التي صنعت سيدات حملوا على صدورهم كل نياشين الحب و التقدير. لذلك سأتحدث عن المطبخ الكويتي من قلبي قبل عقلي ، و سيُرى المطبخ الكويتي بعين مختلفة تمام عما تعودنا عليه.
كان لمرجع "البيت الكويتي القديم" جمع مادته محمد الخرس ومريم راشد العقروقه – 1999م الفضل الكبير لتكوين تصور واضح عن اجزاء المنزل الكويتي القديم و خصوصا في تفاصيل المطبخ الكويتي و الذي ساعدني في اعاده تصور تلك الاماكن المحمله بالذكريات.
حظي المطبخ الكويتي بمراحل متعددة إلى أن وصلنا إلى ما نحن عليه في الوقت الحالي، وذلك مرتبط بشكل أساسي بتصميم المكان والأدوات وتوفر المواد الغذائية ومنكهاتها.
يتكون المنزل الكويتي من عدة أحواش (مساحات مكشوفة تحتوي على أجزاء مبنية)، منها: حوش الديوانية وهو مخصص للرجال فقط، وحوش الحرم أي حوش الأسرة، و"ذاك الحوش" وهو المكان المختص بالمطبخ وما يتبعه من مرافق مثل مكان للحيوانات وغرفة لمبيتهم في الشتاء، ودار الكيل (غرفة تخزين المؤن)، وغرفة الوقود، وساحة ترابية بها البئر (الجليب) وبالوعة الزاد. وسأتطرق لتلك المرافق بالتفصيل لاحقاً، لكن بداية سنتحدث عن حجرة المطبخ.
تتكون من غرفة طولها 3 أمتار وعرضها 3 أمتار، بها فتحة مربعة للتهوية ودخول الضوء صباحاً. تحتوي على (مركى) أو أكثر، وهو قاعدة من 3 أحجار أو طين مرتفعة عن الأرض لوضع القدور عليها وإشعال النار. وعلى الجانب تخت خشبي بطول مترين أو مترين ونصف، ارتفاع 50 سم، وعرض 90 سم، يوضع في المطبخ أو خارجه لتصف عليه أواني الطبخ بعد غسلها.
وهناك أيضاً كبت (دولاب) صغير له درفتان لتخزين البهارات والقدور والملاليس (ملعقة كبيرة مخرمة).
هو كالطاولة الصغيرة مصنوع من الخشب، تتراوح أبعاده بين مترين ومترين ونصف طولاً، 80–90 سم عرضاً، و50 سم ارتفاعاً. يوضع في المطبخ أو خارجه لتصف عليه الأواني بعد غسلها لتجف.
هي خزانة من خشب عادي ذات مصراعين، يغطي القسم الأعلى منها شبك معدني يسمح بالتهوية ويمنع دخول الحشرات. يبلغ ارتفاعها مترين، وعرضها متر تقريباً، وعمقها 50 سم. يوضع فيها بعض الطعام الذي يحتاج للحفظ إضافة إلى البهارات وبعض أدوات المنزل والمطبخ.
الموقد عبارة عن حفرة تحيط بها ثلاثة حجارة مغطاة بالطين. في اللغة الموقد والمستوقد هو موضع النار، والموقدة: هَنَةٌ من حجر وطين توقد فيها النار للطبخ وغيره. يوضع بينها الحطب والحمض وغيرها من المواد المستخدمة كوقود، وتشعل النار بعد وضع القدر عليها.
هو قضيب من الحديد يكون عادة بجانب الموقد أو الكانون، ويستعمل لتحريك النار تحت القدر. في اللغة المحرث والمحراث هو ما تحرك به نار التنور.
هو ملقط حديدي يستخدم لالتقاط الجمر أو الخبز من التنور، ويُعد من لوازم المطبخ. كان الحداد يصنعه بأشكال وأطوال متعددة.
هو آلة يدوية تستخدم لنفخ الهواء على النار للمساعدة في إيقادها. له شكل بيضاوي ينتهي بأنبوب يندفع منه الهواء، ويتكون من جزئين متطابقين يصل بينهما جلد قابل للشد والارتخاء ليساعد على دخول الهواء ودفعه مرة أخرى. عادة ما يُزين بالدبابيس الذهبية أو الفضية بأشكال متعددة مثل النجوم والورود.
هو قطعة من القماش صغيرة مربعة الشكل، سميكة أو مبطنة بالقطن، تُخاط باليد أو بماكينة الخياطة. تُستخدم للإمساك بالقدور الساخنة، كما يستخدمها صباب القهوة للإمساك بالدلة. ويتفنن الناس في ألوانها ونقوشها.
هو طوق حديدي مستدير يُنصب على ثلاثة أو أربعة أرجل، توضع فوقه القدور والأباريق وتُشعل تحته النار. كان يُصنع بأحجام مختلفة حسب حجم القدور.
هي صفيحة من الحديد السميك مستديرة ومحدبة الشكل، لها عروة تُعلق منها على الجدار بعد الاستعمال. توضع على مناصب ترفعها عن الأرض وتُشعل النار تحتها لتسخن وتصبح جاهزة لمد العجين عليها لصنع خبز الرقاق أو خبز البلبل. وهناك أنواع أخرى من التاوات تُستخدم لتحضير خبز الصبيب، وهو أقراص صغيرة تشبه البان كيك حالياً وتُقدم بالدبس أو معقود السكر.
قطعة من القماش تُصر فيها بعض قطع الشحم، ثم تُمسح بها التاوه بعد أن تسخن وقبل مد العجين، حتى لا يلتصق.
موقد صناعي متعدد الأنواع والأحجام يشتعل بالكيروسين (الكاز). أداة الاشتعال عبارة عن فتيل قطني سميك ينتهي في خزان الوقود، فإذا أشعلت تعطي ناراً ذات حرارة عالية، وتستخدم لطهي الطعام قبل ظهور جولة الغاز والكهرباء.
موقد نحاسي متفاوت الأحجام، يتكون من خزان للكيروسين، مثبت على جوانبه ثلاثة مناصب تعلوها شبكة معدنية يوضع عليها الوعاء المراد تسخينه. يحتوي على مضخة هواء تدفع الكيروسين عبر أنبوب إلى رأس الاشتعال. عند ضعف الشعلة كانوا يستخدمون إبرة خاصة تسمى "إبرة بريمز" لإعادة قوتها. غالباً كان يستخدم لتسخين الماء.
سميت الغرفة بالكيلة، وهو وعاء تكال به الحبوب. كانت المرأة تحدد به عدد كيلات الأرز للوجبة. يُصنع من النحاس أو الألمنيوم أو حتى من علب فارغة مثل علبة الأناناس المعلب. الغرفة كانت تُقفل ويُعلق المفتاح في رقبة ربة البيت حرصاً على المؤن. وفي بعض البيوت كان هناك صندوق خشبي كبير يسمى "سحارة الكيل" يُخزن فيه التمر والطحين والملح والسكر والدهن والبهارات.
كانت الغرفة تُخزن فيها أيضاً أعلاف الحيوانات، والتمر المعبأ في "قله" المصنوعة من سعف النخيل. أحياناً يتساقط دبس التمر على الأرض مما يجعلها مكاناً مناسباً للقوارض، لذلك كان البعض يخاف منها. كما تحتوي على خياش الأرز والبقوليات.
كانت تُخزن فيها بعض أعلاف الحيوانات، والتمر المعبأ في "قله"، إضافة إلى خياش الأرز والبقوليات. أحياناً كان المكان يجذب القوارض بسبب دبس التمر المتساقط.
هو رؤوس سعف النخل. الكرب في اللغة أصول السعف الغلاظ العراض، وواحدته "كَرَبَة".
هو الألياف الخشنة البنية التي تنمو حول السعف في رأس النخلة. يُستخدم في العديد من الأشياء، ومنه تُصنع الحبال.
هو جريد النخل مع الخوص، والسعف جمع سعفة. قبل أن تجف تنقسم إلى عدة أقسام: الجريد أو الكافود، الخوص، الكرب، الشوك، والليف. ويسميه أهل البادية بالعسيب، وجمعها عُسب وعُسبان وهي تسمية عربية فصيحة. كان يجلب جريد النخل من البلدان المجاورة بالسفن ويُتخذ وقوداً.
نبات ينبت في فصل القيظ وله ملوحة، ومن أنواعه: الرمث، القُلاّم، الأثل، العراد، الشِنان، العرفج. كانت تُحتطب وتُحمل إلى المدينة لبيعها، وتمتاز باشتعال طويل وحرارة عالية.
خشب محروق بصورة جزئية، كان يجلب من الخارج إلى الكويت ويستعمل في التدفئة. عند احتراقه يتحول إلى جمر. كانت تجارة الفحم رائجة، حتى أن له سوقاً خاصاً يعرف بـ "سوق الفحم" خلف سوق واقف، وكان يباع بالخيشة.
خشب يُقطع من الأشجار ويُجلب من الخارج، ويُتخذ وقوداً بعد تقطيعه إلى أجزاء صغيرة.
مادة الكيروسين قبل اكتشاف النفط، كان يجلب بصفائح من الهند ثم من عبادان. تباع من مستودعات تسمى "كازخانه" أي بيت الكاز. استخدم أولاً للإضاءة وإشعال الحطب، ثم في المدافئ والموقد الصناعي، وكان له أنواع متعددة تشتعل بالكيروسين.
بعر الجمال (روث) كان يجمع ويباع في ساحة الصفاة، ويستخدمه الناس والخبازون كوقود للتنور لشدة حرارته. وهناك أيضاً الخثى وهو روث البقر، كان يجمع ويجفف في الشمس ويُستخدم وقوداً أو سماداً.
حوض من الأسمنت في زاوية الحوش لغسل الأيدي والأواني. تتسرب بقايا الطعام مع ماء الغسيل إلى حفرة مسقوفة مجاورة خصصت لهذا الغرض حتى لا تختلط بمياه المخلفات الأخرى. البالوعة في اللغة ثقب لتصريف الماء، والزاد في اللهجة يعني الأكل.